مقال لمصطفي بكري
}أوطاننا وأمتنا تأتى هذه الرسائل التي نتشرف بإرسالها إليكم لتكونعاملا من عوامل التقارب والتواصل والوقوف على المواقف المشتركة والتيتعود بالنفع بلاشك على أبناء الأمة جميعهم وتساهم في توضيح الحقائق إزاءبعض القضايا الملتبسة..راجين أن يدوم هذا التواصل لما فيه الصالحالمشترك.ولكم كل الشكر والتقدير والاحترام.فيصل حسينمدير مواقع جريدة الأسبوع على شبكة الانترنتwww.elaosboa.comwww.mostafabakry.comwww.mahmoudbakry.comFesal_hussien@yahoo.com010872062125762562*******************************************بقلم مصطفى بكرى رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة صحيفة الأسبوع المصرية*******************************************• دم الشهداء في رقابنا جميعا، والمشروع الصهيوني يتعدي حدود غزةبكثير • عبدالناصر كان رمزا للمقاومة والصمود، ولذلك سيبقي حيا في ذاكرةكل الباحثين عن الحرية والاستقلال • د.محمد غنيم سافر إلي غزة وسط لهيب النار رافضا لغة الصمتوالخنوعمضي الآن واحد وعشرون يوما علي العدوان الهمجي الصهيوني علي أهلنا فيغزة، واحد وعشرون يوما من القصف المتواصل علي المدنيين العزل،استخدمت فيه كافة الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا من صواريخ موجهةوقنابل فسفورية وعنقودية وارتجاجية لتحصد أرواح أكثر من ستة آلاف شهيدوجريح .. نصفهم تقريبا من الأطفال والنساء والشيوخ .. صمدت غزةوواجهت العدوان وحدها، برغم القصف البري والجوي والبحري المتواصل عليمدي الليل والنهار. لقد تعرضت المقاومة الباسلة في غزة إلي حملةإعلامية وسياسية ظالمة، سعت إلي تحميلها مسئولية العدوان، وقد شاركفي هذه الحملة كتيبة 'المارينز' في الصحافة والإعلام، التي تخرجإلينا مع كل عدوان همجي أمريكي أو صهيوني، لتتولي القيام بمهمة واحدةووحيدة هي تبرير العدوان، والطعن في المقاومة والسعي إلي تشويهصورتها.لقد وصل الأمر برئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس إلي أن يقول بلاحياء: 'إذا كانت المقاومة ستدمر شعبنا فلسنا بحاجة إليها' .. ونحنهنا نسأله بصراحة ووضوح منٍ الذي يدمر فلسطين؟! هل هي المقاومة أمجيش الاحتلال والمتعاونون معه من داخل الصف الفلسطيني؟!منٍ الذي احتل الأرض وشرد الشعب وأهان المقدسات؟! هل هي المقاومة أمالمغتصبون، الذين أعملوا القتل والذبح في الشعب الفلسطيني منذ العام٨٤٩١؟!إن هذه المقولات، وغيرها من الأفعال هي التي تشجع العدو علي عدوانه،وتفتح له الطريق لرفض كافة القرارات الدولية والالتزام بها، وتجعلهوكأنه في موقع الضحية التي اعتدي عليها من قبل المقاومين.لقد اختصر أمثال هؤلاء هدف الكيان الصهيوني من وراء هذا العدوان البربريفي قضية اطلاق الصواريخ، ونسوا أو تناسوا ان أهداف الكيان الصهيونيالحقيقية تتعدي ذلك بكثير، إلي إعادة رسم الخارطة في إطار معادلة جديدةتكون 'إسرائيل' فيها صاحبة القرار الأوحد فيها.ان حملة 'الرصاص المنصهر' .. تجسد تطبيقا لعقيدة الضحية تلك العقيدةالتي تقول: إذا أردت أن تحسم حربا بين جيش ومقاومين، فاضرب المدنيينالذين يحتضنون المقاومين بقوة وعنف، ودون اعتبار للمعايير الإنسانية أوالقوانين الدولية، حتي تستطيع بذلك أن تقضي علي المقاومة.ان ذلك يعني اننا أمام مذبحة كبري .. تستهدف الأطفال والنساء والشبابوالشيوخ، يقتلون بلا رحمة، ولعل ما حدث من دمار وعمليات قتل تصاعدتحدتها في الساعات الماضية مع اجتياح القوات الصهيونية لوسط وجنوب غزةليكشف عن تلك النفوس الهمجية المتعطشة إلي الدماء .. لقد جربوا فيأجسادهم كافة الأسلحة المحرمة دوليا، وهو أمر من شأنه دفعهم إليالتهجير الجماعي بعيدا عن غزة كحلقة في إطار مخطط كبير ومعادلة جديدةفي المنطقة.وبالرغم من ان قادة الحرب الصهاينة يعلنون في تصريحاتهم وجلساتهم عن هذاالمخطط إلا أن قادة النظام الرسمي العربي لا يحركون ساكنا، ولايستطيعون اتخاذ مواقف من شأنها أن تمارس ضغطا علي المعتدي، بل الغريبأنهم عجزوا حتي عن عقد قمة عربية طارئة تبحث الأوضاع الصعبة التي يمر بهاشعبنا الفلسطيني في غزة.إن هؤلاء ينسون أو يتناسون ان التغيير الذي تسعي إليه 'إسرائيل' منخلال عدوانها البربري لا يستهدف القضاء علي حركة حماس أو قوي المقاومةفحسب، بل هي تسعي إلي تغيير سياسي واستراتيجي يتواءم مع المشروعالصهيوني 'يهودية الدولة' مما يستدعي العودة إلي مخطط'الترانسفير' الترحيل القسري للسكان باتجاه سيناء والأردن، ومنعاقامة الدولة الفلسطينية وهو ما يستوجب القضاء علي المقاومة وعمقهاالشعبي.لقد أرادوا خداع الجماهير باصطناع معارك وهمية، وبث دعايات مغرضةومزيفة حول المقاومة، هدفها ضرب التفاف الجماهير من حولها، والبحثلأنفسهم عن مبررات واهية تغطي عجزهم وفشلهم، وترك المشروع الصهيونييمضي في مخططه إلي منتهاه.وليعلم الجميع أن كل قطرة دم تسال علي أرض غزة الباسلة، لن تبقيمعلقة في رقابنا جميعا فحسب، بل إنها تفتح الطريق أمام تنفيذ هذاالمخطط الذي لن يستثني أحدا، بل سيمضي في طريقه للسيطرة علي المنطقةواخضاعها كاملة.لقد فقدت الجماهير ثقتها في النظام الرسمي العربي وأدركت انه نظام عاجزعن حماية أمنها القومي، غير أن ثقتها في المقاومة من جانب آخر تحولتإلي قناعات حقيقية، ومن ثم ازداد التفافها من حولها، وهذا أمر يدفعناإلي الثقة بالنصر علي العدو بإذن الله.لقد أكدت المقاومة قدرتها علي الصمود برغم كل الانكسارات والجراح التيتخلفها حرب المذابح الصهيونية في غزة، مهما كانت قدرة هذه الآلة عليالفتك والقتل والتدمير، ودليلنا في ذلك هو ما حدث في لبنان وما يحدثفي العراق وفلسطين، مادام كان هناك التفاف شعبي حول المقاومين.إذن فلتفعل قوات الاحتلال الصهيوني ما تريد، فلتقتل عشرات الألوف أوحتي مئات الألوف من شعبنا وأهلنا، لكنها أبدا لن تستطيع اخضاع ارادتناوتغيير قناعاتنا، وسعينا من أجل تحرير أراضينا، ونيل حقوقنا المشروعةوالمغتصبة.نعم ستصمد المقاومة، ولن تنكسر، حتي لو احتل الصهاينة كل غزة،فأبشروا يا أيها المناضلون، يا من دافعتم عن الأمة وعزتها وكرامتهاوضربتم أروع الأمثلة في التضحية والفداء.• • •وفي الليلة الظلماء!!تسعون عاما مرت علي الميلادواكثر من ثمانية وثلاثين عاما مرت علي الرحيل..نحتاج اليك، إلي كلماتك، ومواقفك، ودفاعك عن الأمة وفلسطينمنذ البداية كانت قضية فلسطين هي قضيتك المركزية، كنت تدرك عمق العلاقةبين الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، وكنت تعرف أن المشروعالصهيوني لن يقف فقط عند حدود فلسطين، ولذلك سعيت إلي احتضانالمقاومة، ورعايتها وحشد طاقات الأمة من أجل التحرير.لم تتوان عن المواجهة، ولم تستسلم للهزيمة، فقد كنت تقول دوما لقدخسرنا جولة ولم نخسر الحرب، وبعد اسابيع قليلة كانت معركة رأس العش،وكانت لاءات الخرطوم: لاصلح، لا تفاوض، لا اعتراف، وكانت حربالاستنزاف التي مهدت الطريق لانتصار اكتوبر 1973.وحتي اليوم الأخير بقيت مدافعا عن الدم الفلسطيني وعن القضية المركزيةلأن لديك إيمانا حقيقيا بهذه الأمة، ولأنك كنت تدرك دوما الفرق بينالسلام والاستسلام.لم تكن ابدا من دعاة الحرب، بل كنت من دعاة السلام، لكنه السلامالقائم علي العدل وعودة الحقوق السليبة، والرافض للمذلة والاستكانةوالتسليم بسياسة الأمر الواقع.كانت مصر في عهدك هي قلب العروبة النابض، تقود ولا تقاد، تضمد الجروحوتلملم الخلافات ولا تنضوي تحت راية محور بعينه، كان اعداؤك همالاستعمار واذنابه من الرجعية العربية، رفعت راية التحرر، واطلقتشعار: 'نعادي من يعادينا ونسالم من يسالمنا'.كان لمصر في عهدك تأثير كبير يتعدي حدود الدائرة العربية والاقليمية اليالدائرة العالمية، كان الكل يضع حسابا لهذا البلد، وكان الكل يسعيالي كسب وده ورضاه.. لأنه كان رقما رئيسيا في معادلة المنطقة.في عهدك لم يتجرأ الصغار علي دور مصر، لأنهم كانوا يعرفون حجم مصروتأثيرها، ولذلك بقيت مصر رائدة والتف حولها الاشقاء من كل اتجاه،باستثناء هؤلاء المتآمرين الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدواتللمستعمر في أرضنا.كنت تسقط حكومات بالخطابات التي كانت تصل إلي قلوب وعقول الجماهيرالعربية التي احبتك والتفت حولك ومضت من خلفك ولاتزال حتي الآن تسكن فيذاكرتها التي تأبي النسيان.مع كل أزمة، ومع كل عدوان، نرفع صورك في التظاهرات، يأخذنا الحنيناليك، نتذكر كلماتك 'إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ' نعيدقراءة خطبك ومواقفك فنشعر كأنك معنا في ذات اللحظة وذات الحاضر.تحية إلي روحك الطاهرة في عيد ميلادك التسعين، وحقا وحشتنا يا أباخالد!!• • •رجل من طراز فريدشاهدته في شاشة التلفاز، في مبني مستشفي الشفاء في غزة، كان هادئاكعادته، رصينا في كلماته، قويا، عنيدا، مؤمنا برسالته.. إنهالعالم الجليل، الدكتور محمد غنيممن تحت وابل القصف، والمحارق الجماعية، كان د. محمد غنيم يطلعلينا، يعالج الجرحي في مستشفي الشفاء بغزة، لقد ذهب ضمن وفد اتحادالأطباء العرب، كان ضمن هؤلاء الفدائيين الذين قرروا الزحف إلي غزةمرورا من معبر رفح تحت وابل من النار والحمم التي تقذفها الطائراتوالبوارج والدبابات.إنه الدكتور 'محمد غنيم' الذي أسس مستشفي 'الكلي' فيالمنصورة، فكان نموذجا يضاهي أرقي مستشفيات 'الكلي' في العالم،عالج فيه عشرات الألوف من المصريين مجانا، وفتح أبوابه للفقراءوالأغنياء دون مجاملة أو تمييز بين فئة وأخري من فئات المجتمع.إنه الانسان الذي رهن نفسه وحياته لخدمة البشر، ولم يسع أبدا لمكسبشخصي أو ذاتي، لم يسع إلي مال أو منصب بل كان دائما ولايزال ينكر ذاتهوينسب الفضل لآخرين، مع أن الجميع يعرف أنه هو صاحب الفضل الأولوالأساسي.د. محمد غنيم هو بالفعل ثروة قومية لمصر وللعرب. هو شخص بلغ منالشهرة المحلية والعالمية ما يجعله قدوة ومثلا للجميع في التضحيةوالتفوق ونكران الذات، لكنه قرر أن يذهب إلي هناك، وأن يؤدي رسالتهوسط لهيب الدم والموت والنار... لا تسألوه: لماذا فعل ذلك؟ فهو لايستطيع إلا أن يفعل ذلك، هكذا يقول سجله، وهكذا يحكي تاريخه. انهرجل المبادئ والقيم والشهامة والمروءة، فكيف يسكت ويصمت وهو يري شعبايذبٌح، وجرحي يحتاجون إلي العلاج؟!منذ ان ذهب إلي هناك مع عدد آخر من الأطباء، وهو لايعرف النوم، انهيتحرك كشاب في العشرينيات، يضمد الجرحي، ويعالج العشرات منهمبامكانات ضعيفة للغاية، لكنه رجل يمتلك العزيمة والإصرار.والدكتور غنيم يعرف انه قد يستشهد في اي وقت، بل هو ينتظر هذا المصيرمع كل لحظة ينطلق فيها صاروخ او قذيفة، لكنه لا يعطي لذلك الامراهتماما، انه يؤدي رسالته بإيمان وإخلاص بغض النظر عن المصير أوالنتيجة.ياليت الكثيرين يتأملون مسيرة هذا الرجل، حتي يعرفوا ان حياة بلا مواقفأو ثوابت لا قيمة لها، وأن النكوص عن نصرة الاشقاء هو من شيم الخائفينوالمرتعدين والباحثين دائما عن الحياة بأي ثمن، حتي لو كانت حياة ذليلةخانعة..تحية إلي هذا الإنسان النبيل، والطبيب النابغة، الذي أعطي بموقفهدرسا للجميع، وسجل في صفحات تاريخه أروع الأمثلة وأنبل المواقف.*******************************************بقلم محمود بكرى رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية*******************************************قلب الوطنوسط لملمة أشلاء مشاعرنا المبعثرة فوق خارطة الوطن الممزق، أطل صوتشقيقي 'مصطفي بكري' من فوق سرير المرض بالمستشفي ليتحدث بصعوبة وهويقول 'ليس مهما حالتي أنا، أو حالة قلبي المتعب، بل المتعب الحقيقيهو قلب الوطن، قلب غزة.. أهلنا الذين يحترقون بفعل الصواريخالاسرائيلية، ويتعرضون للذبح والتنكيل والموت القادم من كل اتجاه في ظلصمت عربي وتواطؤ دولي'.. تكلم بصعوبة وهو ينزف ألما بعد أن أنهكتهمشاعر الحزن والقهر.. راح يقف وحيدا بلافتة أمام جامعة الدول العربيةلعل أحدا يسمع النداء راح يتنقل بين النقابات واتحاد الكتاب ليقول كلمتهدفاعا عن شعب فلسطين.. وقف في مجلس الشعب يصرخ ولا مجيب.. أنهكهالألم فسقط مغشيا عليه.لم يعرف طعما للنوم، ولا راحة ولا استقرارا منذ شن الخنازير الصهاينةحربهم الاجرامية.. يتحدث في الفضائيات، يطلق صرخاته، وكلماته يتحدثعبر شاشة 'قناة الساعة' مخاطبا جمهور وحكام العرب.. حاول مقاومةاليأس الذي دب في المشاعر، وتجاوز مشاعر الحزن.. حتي أنهكه التعب..وبدا واضحا في حلقته علي 'قناة الساعة' الجمعة الماضي أن الإنهاكبلغ منه مبلغه.. ولذا رحت أناشده أن يخلد للراحة ولو لبعض الوقت..ولكنه ابدا لا يستمع للنصيحة.لم تمر ساعات حتي كانت الازمة التي وقعت بينه وبين الدكتور 'فتحيسرور' رئيس مجلس الشعب لأنه أراد ان يتحدث عن مجزرة العدوان الاسرائيليضد اهلنا في غزة.. وقع مغمي عليه ونقل الي المستشفي.. كنت أتابعبرامج الهواء في 'قناة الساعة' ورحت أقطع الطريق من مدينة السادس مناكتوبر بصعوبة وسط زحام القاهرة حتي بلغت مستشفي السلام الدولي لأجدهممددا علي سرير المرض ومن حوله الأستاذان 'علي فتحي الباب' والدكتور 'اكرم الشاعر' النائبين بالبرلمان واللذان نقلاه بسيارةالاسعاف الي المستشفي وكذلك الزميلان 'احمد فريد' و 'سالمالمحروقي' من صحيفة 'الاسبوع'.كانت مشاعري متضاربة بين شقيقي الذي يرقد في هذا الوقت الصعب وبين متابعةالهواء علي شاشة قناة 'الساعة' حيث نواصل نقل الاحداث لحظة بلحظة..ومن بين مشاعر الألم نظر إليٌ شقيقي بصعوبة وقال لي: 'اتركني هناواذهب انت لتتابع علي الهواء احوال اهلنا في فلسطين وما تتعرض له غزةمن عدوان'.. تركته وقلبي يتألم وواصلت العمل.. وبينما كنا نتابع مايجري من حرب همجية ضد أهلنا في غزة كانت مئات الرسائل والاتصالاتالهاتفية وباقات الورد والزيارات تنطلق صوب قناة 'الساعة' و صحيفة'الأسبوع' والمستشفي الذي يرقد فيه شقيقي.. لتؤكد علي تفاعل ابناءشعبنا العظيم من داخل مصر وخارجها مع كل من يقف في خندق الصدق مع أهلنافي القطاع الصهيوني


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية